حيدر حب الله

112

بحوث في فقه الحج

محاولات في التوفيق بين النصوص وفي إطار الجمع بين الأدلّة ذكرت محاولات أهمّها : المحاولة الأولى : ما ذكره جماعة من حمل أخبار الجواز على التقية لكونها توافق أهل السنّة ، فتبقى أدلّة الحرمة سالمة معمولًا بها « 1 » . والجواب : إنّ مجرّد وجود قولٍ بالجواز عند أهل السنّة لا يبرّر التقية دائماً ، فإن مراجعة مصادر الفقه السنّي تؤكّد وجود خلاف في هذا الوسط نفسه ، أو لا أقلّ لا تجعلنا على يقين بوجود موقف موحّد ربما يتحفّظ منه الإمام عليه السلام ، فقد نقل النووي في شرح المهذب الحرمة عن أحمد في رواية ومالك « 2 » ، وفي المغني والشرح الكبير لابني قدامة أن أحمد كره ذلك ، وأن رواية الكراهة منقولة عن ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن مهدي وأهل المدينة ، وكذلك سفيان بن عيينة « 3 » ، وفي فقه الجزيري أن الحنابلة منعوا منه فيما يلازم غالباً كالمحمل « 4 » ، والحرمة نقلها أيضاً عن أحمد ومالك الشيخ الطوسي في الخلاف « 5 » ، كما نقلها العلامة الحلي في التذكرة عن ابن عمر ومالك وسفيان بن عيينة وأهل المدينة وأحمد بل وأبي حنيفة أيضاً « 6 » ، ومع ذلك كيف نتحقّق من موضوع التقية في مسألة دار فيها خلاف بين فقهاء السنّة أنفسهم ؟ ! المحاولة الثانية : ما ذكره السبزواري في ذخيرة المعاد ، وحاصله حمل أخبار المنع على الأفضلية ، وقد أيّد ذلك بأن النهي غير واضح الدلالة على التحريم في روايات أهل البيت عليهم السلام وفق ما ذكره هو نفسه مراراً ، ثم استقرب هذا الحمل ، معتقداً أن ليس فيه

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 395 ؛ ووسائل الشيعة 12 : 518 ؛ والمعتمد 4 : 235 ، ويلوح من الفاضل اللنكراني في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحج 3 : 275 ؛ والحدائق 15 : 478 . ( 2 ) . المجموع 7 : 267 . ( 3 ) . المغني 3 : 282 ؛ والشرح الكبير 3 : 269 . ( 4 ) . عبد الرحمن الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 651 . ( 5 ) . الخلاف 2 : 319 . ( 6 ) . التذكرة 7 : 340 .